الشيخ محمد الصادقي
372
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
هذا وما يليه من صحيح المعاني التي لا تعنى كل بمفردها ، قد تعنيها الآية كلها ، دون ما لا يصح واللَّه أعلم « 1 » . سُبْحانَ رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 82 ) سبحانه أن يلد أو ان يتخذ ولدا وهو رب السماوات والأرض ورب العرش دونما شريك ، سبحانه عما يصفون وتعالى عما يشركون . هناك ربوبيتان للرب الواحد ، ربوبيّة الخلق : « رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وهو تعبير عن الخلق كله ، وربوبية التدبير : « رَبِّ الْعَرْشِ » : « إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ » ( 10 : 3 ) « وهو وصف عرش الوحدانية عما يصفون » « 2 » . إذا فما لمن دونه من خلقه الذين هم في تدبيره مهما سمي ولدا أمّاذا رجما بالغيب وكذبا ! فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ ( 83 )
--> ( 1 ) . ف « إن » بين احتمالات ثلاث : نافية - شرطية - وصلية و « كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ » بين احتمالين : ولادة ذاتية وتشريفية ، و « فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ » بين ايجابية العبادة وسلبيتها ، وكل هذه الوجوه علّها معنية على مختلف مراتبها والأصل فيها ما رجحناه وعلى هامشه سائرها إلا غير الصحيح معنويا أو أديبا ، اللهم إلّا ضمن الصحيح فيها ، ف « إن » النافية وان كانت لا تأتي قبل الفعل ولكنها ضمن شرطيتها ووصليتها تأتي قبل الفعل - تأمل : ( 2 ) نور الثقلين 4 : 617 ح 97 في كتاب التوحيد باسناده إلى حنان بن سدير عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) في حديث طويل ذكر فيه العرش وقال : ان للعرش صفات كثيرة